الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
413
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وأمواله وأملاكه وأسبابه وتصرف فيها . وقال خواجة يحيى في تلك الأيام : إني لأرجو ظهور أثر تلك المناسبة التي بشّرني بها حضرة الشيخ مرارا في تلك الأيام . يعني : أيام عاشوراء . فأجازه الشاه في ذلك الأثناء أن يسافر إلى خراسان ، ولم يستصوب هذا الرأي من الشاه جمع من أمراء أوزبك ، برأيهم الضعيف وعقلهم السخيف ، وعرضوا على الشاه : إن ترك خواجة يحيى ليتوجه إلى خراسان ليس بصواب لاحتمال إثارة فتنة وإحداث ضرر هناك ، بل الأصلح أن نقتلهم هنا . فلم يرض الشاه بذلك ولم يصغ إليه ، فجاوز الحد في المبالغة والإلحاح في هذا الباب حتى عجز الشاه عن ردهم ، فقال : افعلوا إذا ما فيه صلاح الملك والدين . ثم سلم فرسا جريا قويا من أفراسه الخاصة إلى محرم من محارمه وأنفذه إلى خواجة يحيى بتمام العجلة وقال : قل له مني أنه قد قصد جمع من الأمراء قتلك ولم يمتنعوا بمنعي ، وقد أرسلت إليك فرسا جريا قويا ولي عليه اعتماد تام يمشي كل ليلة ثلاثين فرسخا ولا يعرف الإعياء أصلا ، فينبغي لك أن تركبه وتتوجه إلى طرف خراسان وحدك وليطمئن قلبك من طرف الأولاد والأزواج وسائر متعلقاتك فإني حاميهم وحافظهم هنا ، ولا أرضى بوصول الضرر والإهانة إليهم . ولما بلّغ القاصد الرسالة والفرس إليه لم يستصوب أن يترك أولاده وأزواجه ومتعلقاته دونه بناء على الغيرة والحمية فقال للقاصد : قد بشرني حضرة الشيخ ببشارة في الخلوة غير مرة ، وأشار إليّ بإشارة كرة بعد كرة ، وأنا منتظر لظهورها وأرجو من فضل اللّه سبحانه أن يستقبلني ما هو خير لي . فقل للشاه : إنه قد أظهر العناية والإكرام واللطف والإحسان على ما هو اللائق به ، فجزاه اللّه عنا خيرا . ورد فرسه وتوجه من طريق كرمينة إلى خراسان ووصل إلى قصبة تاتكند الواقعة على تسعة فراسخ من سمرقند . وكان في أثناء الطريق يقول متعجبا : أنا متحير من هذا الأمر ، فإني على يقين بحقية بشارة حضرة الشيخ وصدق إشارته ولم يظهر منها أثر إلى الن ، فما الحكمة فيه ؟ . ولما وصل إلى قرية كبرآب من أعمال تاتكند في الخامس عشر من محرم من السنة المذكورة أدركه في البادية جمع كثير من طائفة أوزبك زهاء ثلاثمائة فارس وأذاقوه شربة الشهادة مع ولديه الأمجد بن خواجة محمد زكريا ، وخواجة عبد الباقي ، وردوا سائر أولاده إلى سمرقند ، وحمل جمع من المخلصين والمحبين نعشهم إلى محلة خواجة كفشير . وفي ذلك اليوم قامت القيامة بسمرقند من كثرة الخواص وازدحام العوام للصلاة على خواجة يحيى وابنيه رحمهم اللّه ، ودفنوهم بعد الصلاة عليهم في